25 سورة الفرقان مكية آياتها سبع و سبعون 77
بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ثم مدح عز و جل نفسه فقال : الذي له ملك السموات و الأرض إلى قوله تقديرا ثم احتج عز و جل على قريش في عبادة الأصنام فقال و اتخذوا من دون الله ءالهة لا يخلقون شيئا و هم يخلقون إلى قوله و لا نشورا ثم حكى
تفسير القمي ج : 2ص :111
عز و جل أيضا فقال و قال الذين كفروا إن هذا يعني القرآن إلا إفك افتراه و أعانه عليه قوم ءاخرون قالوا إن هذا الذي يقرؤه محمد و يخبرنا به إنما يتعلمه من اليهود و يكتبه من علماء النصارى و يكتب عن رجل يقال له ابن قبيطة و ينقله عنه بالغداة و العشي فحكى الله قولهم و رد عليهم فقال و قال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتريه إلى قوله بكرة و أصيلا فرد الله عليهم و قال قل لهم يا محمد أنزله الذي يعلم السر في السموات و الأرض إنه كان غفورا رحيما و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله« إفك افتريه » قال الإفك الكذب« و أعانه عليه قوم ءاخرون » يعنون أبا فكيهة و حبرا و عداسا و عابسا مولى حويطب و قوله أساطير الأولين اكتتبها فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة قال أساطير الأولين اكتتبها محمد فهي تملى عليه بكرة و أصيلا .
قال علي بن إبراهيم ثم حكى الله قولهم أيضا فقال و قالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الأسواق لو لا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها فرد الله عز و جل عليهم فقال و ما أرسلنا قبلك من المرسلين إلى قوله و جعلنا بعضكم لبعض فتنة أي اختبارا فعير رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) بالفقر فقال الله تعالى تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار و يجعل لك قصورا حدثنا محمد بن عبد الله عن أبيه عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل البرقي [ الرقي ] عن جابر بن يزيد الجعفي قال قال أبو جعفر (عليهالسلام) نزل جبرئيل (عليهالسلام) على رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) بهذه الآية هكذا« و قال الظالمون لآل محمد حقهم إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا » قال إلى ولاية علي و علي (عليهالسلام) هو السبيل ، حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك قال حدثني محمد بن المستنير [ المثنى ] عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر
تفسير القمي ج : 2ص :112
بن يزيد عن أبي جعفر (عليهالسلام) مثله .
حدثنا أحمد بن علي قال حدثني الحسين بن أحمد عن أحمد بن هلال عن عمر الكلبي عن أبي الصامت قال قال أبو عبد الله (عليهالسلام) إن الليل و النهار اثنتا عشرة ساعة و إن علي بن أبي طالب (عليهالسلام) أشرف ساعة من اثنتي عشرة ساعة و هو قول الله تعالى بل كذبوا بالساعة و اعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا .
قال علي بن إبراهيم ثم ذكر الدهرية و ما أعده لهم فقال بل كذبوا بالساعة و اعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد قال من مسيرة سنة سمعوا لها تغيظا و زفيرا و إذا ألقوا منها أي فيها مكانا ضيقا مقرنين قال مقيدين بعضهم مع بعض دعوا هنالك ثبورا .
ثم ذكر عز و جل احتجاجه على الملحدين و عبدة الأصنام و النيران يوم القيامة و عبدة الشمس و القمر و الكواكب و غيرهم فقال و يوم يحشرهم و ما يعبدون من دون الله فيقول الله لمن عبدوهم ء أنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء إلى قوله قوما بورا أي قوم سوء ، ثم يقول عز و جل للناس الذين عبدوهم فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا و لا نصرا و قوله و يقولون حجرا محجورا أي قدرا مقدورا .
و أما قوله و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليهالسلام) قال يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ثم يقال له كن
تفسير القمي ج : 2ص :113
هباء منثورا ثم قال : أما و الله يا أبا حمزة إنهم كانوا ليصومون و يصلون و لكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه و إذا عرض لهم شيء من فضل أمير المؤمنين (عليهالسلام) أنكروه قال و الهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة من شعاع الشمس و قوله و يوم يعض الظالم على يديه قال الأول يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا قال أبو جعفر (عليهالسلام) يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا وليا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا يعني الثاني لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني يعني الولاية و كان الشيطان و هو الثاني للإنسان خذولا و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا و أحسن مقيلا فبلغنا و الله أعلم أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار فيقال لهم : ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار فيحسبون أنها الجنة ثم يدخلون النار أفواجا أفواجا و ذلك نصف النهار ، و أقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف النهار فذلك قول الله عز و جل :« أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا و أحسن مقيلا » حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن حمدان عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال سألته عن قول الله« و يوم تشقق السماء بالغمام » قال : الغمام أمير المؤمنين (عليهالسلام) .
و قال علي بن إبراهيم في قوله و عادا و ثمود و أصحاب الرس فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال دخلت امرأة مع مولاة لها على أبي عبد الله (عليهالسلام) فقالت ما تقول في اللواتي مع اللواتي قال : هن في النار إذا كان يوم القيامة يؤتى بهن فألبسن جلبابا من نار و خفين من نار و قناعا من نار و أدخل في أجوافهن و فروجهن أعمدة من النار و قذف بهن في النار ، فقالت أ ليس هذا في كتاب الله ؟ قال : بلى ، قالت أين هو ؟ قال : قوله« و عادا
تفسير القمي ج : 2ص :114
و ثمود و أصحاب الرس » فهن الرسيات و قوله و كلا تبرنا تتبيرا أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن جعفر بن غياث عن أبي عبد الله (عليهالسلام) في قوله« و كلا تبرنا تتبيرا » يعني كسرنا تكسيرا ، قال هي لفظة بالنبطية [ بالقبطية ] و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليهالسلام) قال و أما القرية التي أمطرت مطر السوء فهي سدوم قرية قوم لوط أمطر الله عليهم حجارة من سجيل يقول من طين .
و قال علي بن إبراهيم في قوله أ رأيت من اتخذ إلهه هواه قال نزلت في قريش ، و ذلك أنه ضاق عليهم المعاش فخرجوا من مكة و تفرقوا فكان الرجل إذا رأى شجرة [ صخرة ] حسنة أو حجرا حسنا هواه فعبده و كانوا ينحرون لها النعم و يلطخونها بالدم و يسمونها سعد صخرة و كان إذا أصابهم داء في إبلهم و أغنامهم جاءوا إلى الصخرة فيتمسحون بها الغنم و الإبل ، فجاء رجل من العرب بإبل له يريد أن يتمسح بالصخرة لإبله و يبارك عليها فنفرت إبله و تفرقت فقال الرجل شعرا :
أتيت إلى سعد ليجمع شملنا
فشتتنا سعد فما نحن من سعد
و ما سعد إلا صخرة مستوية
من الأرض لا تهدي لغي و لا رشد .
و مر به رجل من العرب و الثعلب يبول عليه فقال شعرا :
و رب يبول الثعلبان برأسه
لقد ذل من بالت عليه الثعالب .
و أما قوله و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال سألته عن قول الله« و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا » قال : إن الله تبارك و تعالى خلق آدم من الماء العذب و خلق زوجته
تفسير القمي ج : 2ص :115
من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه فجرى بذلك الضلع بينهما نسب ثم زوجها إياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهر فذلك قوله نسبا و صهرا فالنسب يا أخا بني عجل ما كان من نسب الرجال و الصهر ما كان بسبب النساء ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله أ لم تر إلى ربك كيف مد الظل فقال الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و قوله مرج البحرين هذا عذب فرات و هذا ملح أجاج فالأجاج المر و جعل بينهما برزخا يقول حاجزا و هو المنتهى و حجرا محجورا يقول حراما محرما بأن يغير طعم واحد منهما طعم الآخر و أما قوله و كان الكافر على ربه ظهيرا .
فقال علي بن إبراهيم : قد يسمى الإنسان ربا لغة لقوله« اذكرني عند ربك » و كل مالك لشيء يسمى ربه فقوله« و كان الكافر على ربه ظهيرا » قال الكافر الثاني كان على أمير المؤمنين (عليهالسلام) ظهيرا و إذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا و ما الرحمن قال جوابه الرحمن علم القرءان خلق الإنسان علمه البيان و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله تبارك و تعالى تبارك الذي
تفسير القمي ج : 2ص :116
جعل في السماء بروجا فالبروج الكواكب و البروج التي للربيع و الصيف الحمل و الثور و الجوزاء و السرطان و الأسد و السنبلة و بروج الخريف و الشتاء الميزان و العقرب و القوس و الجدي و الدلو و الحوت و هي اثنا عشر برجا .
و قال علي بن إبراهيم في قوله و هو الذي جعل الليل و النهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا فإنه حدثني أبي عن صالح بن عقبة عن جميل عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال قال له رجل جعلت فداك يا ابن رسول الله ربما فاتتني صلاة الليل الشهر و الشهرين و الثلاثة فأقضيها بالنهار أ يجوز ذلك قال قرة عين لك و الله قرة عين لك ثلاثا إن الله يقول« و هو الذي جعل الليل و النهار خلفة » الآية فهو قضاء صلاة النهار بالليل و قضاء صلاة الليل بالنهار و هو من سر آل محمد المكنون و في قوله و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا قال نزلت في الأئمة (عليهمالسلام) ، أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نجران عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا قال الأئمة يمشون على الأرض هونا خوفا من عدوهم ، و عنه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سليمان بن جعفر قال سألت أبا الحسن (عليهالسلام) عن قول الله تعالى و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و الذين يبيتون لربهم سجدا و قياما قال هم الأئمة (عليهمالسلام) يتقون في مشيهم ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله إن عذابها كان غراما يقول ملازما لا يفارق قوله و الذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون و من يفعل ذلك يلق أثاما و أثام واد من أودية جهنم من صفر مذاب قدامها خدة [ حدة جرة ] في جهنم يكون فيه من عبد غير الله و من قتل النفس التي حرم الله و يكون فيه الزناة و يضاعف له العذاب إلى
تفسير القمي ج : 2ص :117
قوله فإنه يتوب إلى الله متابا يقول لا يعود إلى شيء من ذلك ، بالإخلاص و نية صادقة و الذين لا يشهدون الزور قال الغناء و مجالس اللهو إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا و الإسراف الإنفاق في المعصية في غير حق و لم يقتروا لم يبخلوا عن حق الله و كان بين ذلك قواما و القوام العدل و الإنفاق فيما أمر الله به .
و قال علي بن إبراهيم في قوله و الذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر إلى قوله يلق أثاما قال واديا في جهنم يقال له أثام ثم استثنى عز و جل فقال : إلا من تاب و ءامن و عمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و حدثني أبي عن جعفر و إبراهيم عن أبي الحسن الرضا (عليهالسلام) قال إذا كان يوم القيامة أوقف الله المؤمن بين يديه و عرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه و ترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عز و جل بدلوا سيئاتهم حسنات و أظهروها للناس فيبدل الله لهم فيقول الناس أ ما كان لهؤلاء سيئة واحدة و هو قوله« يبدل الله سيئاتهم حسنات » .
قال و قرىء عند أبي عبد الله (عليهالسلام) و الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما فقال قد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين أئمة ! فقيل له كيف هذا يا ابن رسول الله ؟ قال إنما أنزل الله« الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما » حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا الحسن بن محمد عن حماد عن أبان بن تغلب قال سألت أبا عبد الله (عليهالسلام) عن قول الله عز و جل« الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما » قال نحن هم أهل البيت و روى غيره أن« أزواجنا » خديجة و ذرياتنا فاطمة« و قرة أعين » الحسن و الحسين« و اجعلنا للمتقين إماما » علي بن أبي طالب (عليهالسلام) و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله قل ما يعبؤا بكم ربي لو لا دعاؤكم
تفسير القمي ج : 2ص :118
يقول ما يفعل ربي بكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما .