پنجشنبه ۱۸ شهريور ۱۳۸۹
تفسیر قمی : سوره سجده


32 سورة السجدة مكية ثلاثون آية 30


بسم الله الرحمن الرحيم الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه أي لا شك فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه يعني قريشا يقولون هذا كذب محمد فرد الله عليهم فقال بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك


تفسير القمي ج : 2ص :168


لعلهم يهتدون قوله يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه يعني الأمور التي يدبرها و الأمر و النهي الذي أمر به و أعمال العباد كل هذا يظهره يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا و قوله الذي أحسن كل شي‏ء خلقه و بدأ خلق الإنسان من طين قال هو آدم (عليه‏السلام‏) ثم جعل نسله أي ولده من سلالة و هو الصفو من الطعام و الشراب من ماء مهين قال النطفة المني ثم سواه أي استحالة من نطفة إلى علقة و من علقة إلى مضغة حتى نفخ فيه الروح و قوله قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لما أسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يتلفت يمينا و لا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين ، فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح فقلت أدنيني منه يا جبرئيل لأكلمه ، فأدناني منه فقلت له يا ملك الموت أ كل من مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه ؟ قال نعم قلت و تحضرهم بنفسك ؟ قال نعم و ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي و مكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء و ما من دار في الدنيا إلا و أدخلها في كل يوم خمس مرات و أقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي إليكم عودة و عودة حتى لا يبقى منكم أحد ، فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كفى بالموت طامة يا جبرئيل ! فقال جبرئيل إنما بعد الموت أطم و أعظم من الموت .


و قوله : و لو شئنا لآتينا كل نفس هداها قال لو شئنا أن نجعلهم كلهم معصومين لقدرنا و قوله فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم أي تركناكم و قوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا و طمعا و مما رزقناهم ينفقون فإنه حدثني أبي عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال ما من عمل حسن يعمله العبد إلا و له ثواب في


تفسير القمي ج : 2ص :169


القرآن إلا صلاة الليل فإن الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده فقال تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا و طمعا و مما رزقناهم ينفقون إلى قوله يعملون . ثم قال إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة ، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمنين ملكا معه حلتان فينتهي إلى باب الجنة فيقول : استأذنوا لي على فلان ، فيقال له هذا رسول ربك على الباب ، فيقول لأزواجه أي شي‏ء ترين علي أحسن ؟ فيقلن يا سيدنا و الذي أباحك الجنة ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا قد بعث إليك ربك ، فيتزر بواحدة و يتعطف بالأخرى فلا يمر بشي‏ء إلا أضاء له حتى ينتهي إلى الموعد فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك و تعالى فإذا نظروا إليه أي إلى رحمته خروا سجدا فيقول عبادي ارفعوا رءوسكم ليس هذا يوم سجود و لا عبادة قد رفعت عنكم المئونة فيقولون يا رب و أي شي‏ء أفضل مما أعطيتنا [ أعطيتناه ] الجنة ، فيقول لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا ، فيرى المؤمن في كل جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يده و هو قوله« و لدينا مزيد » و هو يوم الجمعة أنها ليلة غراء و يوم أزهر فأكثروا فهيأ من التسبيح و التهليل و التكبير و الثناء على الله و الصلاة على رسوله ، قال فيمر المؤمن فلا يمر بشي‏ء إلا أضاء له حتى ينتهي إلى أزواجه فيقلن و الذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك أحسن منك الساعة فيقول إني قد نظرت إلى نور ربي ، ثم قال : إن أزواجه لا يغرن و لا يحضن و لا يصلفن قال الراوي قلت جعلت فداك إني أردت أن


تفسير القمي ج : 2ص :170


أسألك عن شي‏ء أستحي منه قال سل قلت جعلت فداك هل في الجنة غناء ؟ قال إن في الجنة شجرة يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا ثم قال : هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا من مخافة الله قال قلت : جعلت فداك زدني ، فقال : إن الله خلق الجنة بيده و لم ترها عين و لم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول ازدادي ريحا ازدادي طيبا و هو قول الله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله : أ فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون قال فذلك أن علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) و الوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا فقال الفاسق الوليد بن عقبة : أنا و الله أبسط منك لسانا و أحد منكم سنانا و أمثل منك جثوا في الكتيبة ، قال علي (عليه‏السلام‏) : اسكت فإنما أنت فاسق فأنزل الله أ فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين ءامنوا و عملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون فهو علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) .


و قال علي بن إبراهيم في قوله : و أما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها إلى قوله به تكذبون قال : إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فإذا بلغوا أسفلها زفرت بهم جهنم فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم .


و أما قوله : و لنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر الآية قال : العذاب الأدنى عذاب الرجعة بالسيف و معنى قوله : لعلهم يرجعون يعني فإنهم يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا و قوله : و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا قال : كان في علم الله أنهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة ، حدثنا حميد بن زياد قال : حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة


تفسير القمي ج : 2ص :171


بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه‏السلام‏) قال الأئمة في كتاب الله إمامان إمام عدل و إمام جور قال الله« و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا » لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم و حكم الله قبل حكمهم قال« و جعلناهم أئمة يدعون إلى النار » يقدمون أمرهم قبل أمر الله و حكمهم قبل حكم الله و يأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله ، و قال علي بن إبراهيم في قوله أ و لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز قال الأرض الخراب و هو مثل ضربه الله في الرجعة و القائم (عليه‏السلام‏) فلما أخبرهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بخبر الرجعة قالوا متى هذا الفتح إن كنتم صادقين و هذه معطوفة على قوله و لنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر فقالوا متى هذا الفتح إن كنتم صادقين فقال الله قل لهم يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم و لا هم ينظرون فأعرض عنهم يا محمد و انتظر إنهم منتظرون .