44 سورة الدخان مكية آياتها تسع و خمسون 59
بسم الله الرحمن الرحيم حم و الكتاب المبين إنا أنزلناه يعني القرآن في ليلة مباركة إنا كنا منذرين و هي ليلة القدر أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) في طول [ ثلاث و ] عشرين سنة فيها يفرق في ليلة القدر كل أمر حكيم أي يقدر الله كل أمر من الحق و من الباطل و ما يكون في تلك السنة و له فيه البداء و المشية يقدم ما يشاء و يؤخر ما يشاء من الآجال و الأرزاق و البلايا و الأعراض و الأمراض و يزيد فيها ما يشاء و ينقص ما يشاء و يلقيه رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) إلى أمير المؤمنين (عليهالسلام) و يلقيه أمير المؤمنين (عليهالسلام) إلى الأئمة (عليهمالسلام) حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان (عليهالسلام) ، و يشترط له ما فيه البداء و المشية و التقديم و التأخير .
قال : حدثني بذلك أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن أبي جعفر و أبي عبد الله و أبي الحسن (عليهالسلام) ، قال : و حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن يونس عن داود بن فرقد عن أبي المهاجر عن أبي جعفر (عليهالسلام) قال يا أبا المهاجر ! لا تخفى علينا ليلة القدر إن الملائكة يطوفون بنا فيها ثم قال بل هم في شك يلعبون يعني في شك مما ذكرناه مما يكون في ليلة القدر و قوله فارتقب أي اصبر يوم تأتي السماء بدخان مبين قال : ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر يغشى الناس كلهم الظلمة فيقولون هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا
تفسير القمي ج : 2ص :291
العذاب إنا مؤمنون فقال الله ردا عليهم أنى لهم الذكرى في ذلك اليوم و قد جاءهم رسول مبين أي رسول قد تبين لهم ثم تولوا عنه و قالوا معلم مجنون قال قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) و أخذه الغشي فقالوا هو مجنون ثم قال إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون يعني إلى يوم القيامة ، و لو كان قوله« يوم تأتي السماء بدخان مبين » في القيامة لم يقل إنكم عائدون لأنه ليس بعد الآخرة و القيامة حالة يعودون إليها ثم قال يوم نبطش البطشة الكبرى يعني في القيامة إنا منتقمون و قوله و لقد فتنا قبلهم قوم فرعون أي اختبرناهم و جاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله أي ما فرض الله من الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و السنن و الأحكام ، فأوحى الله إليه فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون أي يتبعكم فرعون و جنوده و اترك البحر رهوا أي جانبا و خذ على الطرف إنهم جند مغرقون و قوله و مقام كريم أي حسن و نعمة كانوا فيها فاكهين قال : النعمة في الأبدان و قوله :« فاكهين » أي مفاكهين للنساء كذلك أورثناها قوما آخرين يعني بني إسرائيل .
قوله : فما بكت عليهم السماء و الأرض و ما كانوا منظرين قال : حدثني أبي عن حنان بن سدير عن عبد الله بن الفضيل الهمداني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليهالسلام) قال مر عليه رجل عدو لله و لرسوله ، فقال :« و ما بكت عليهم السماء و الأرض و ما كانوا منظرين » ثم مر عليه الحسين بن علي (عليهماالسلام) فقال : لكن هذا ليبكين عليه السماء و الأرض ، و قال : و ما بكت السماء و الأرض إلا على يحيى بن زكريا و الحسين بن علي (عليهماالسلام) ، قال : و حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليهالسلام) قال : كان علي بن الحسين (عليهماالسلام) يقول أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي (عليهماالسلام) دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا و أيما مؤمن
تفسير القمي ج : 2ص :292
دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خده لأذى مسنا من عدونا في الدنيا بوأه الله مبوأ صدق في الجنة ، و أيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل دمعه على خديه من مضاضة ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى و آمنه يوم القيامة من سخطه و النار ، قال و حدثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه و لو كانت مثل زبد البحر .
و قوله : و لقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين إلى قوله على العالمين فلفظه عام و معناه خاص و إنما اختارهم و فضلهم على عالمي زمانهم قوله : يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا قال : من والى غير أولياء الله لا يغني بعضهم عن بعض ، ثم استثنى من والى آل محمد فقال إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ثم قال : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم نزلت في أبي جهل و قوله : كالمهل قال المهل الصفر المذاب يغلي في البطون كغلي الحميم و هو الذي قد حمي و بلغ المنتهى ثم قال : خذوه فاعتلوه أي اضغطوه من كل جانب ثم انزلوا به إلى سواء الجحيم ثم يصب عليه ذلك الحميم ثم يقال له ذق إنك أنت العزيز الكريم فلفظه خبر و معناه حكاية عمن يقول له ذلك و ذلك أن أبا جهل كان يقول : أنا العزيز الكريم ، فتعير بذلك في النار ثم وصف ما أعده الله للمتقين من شيعة أمير المؤمنين (عليهالسلام) فقال : إن المتقين في مقام أمين إلى قوله إلا الموتة الأولى يعني في الجنة غير الموتة التي في الدنيا و وقاهم عذاب الجحيم إلى قوله فارتقب إنهم مرتقبون أي انتظر إنهم منتظرون .
حدثنا سعيد بن محمد قال : حدثنا بكر بن سهيل عن عبد الغني بن سعيد
تفسير القمي ج : 2ص :293
عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله فإنما يسرناه بلسانك يريد ما يسر من نعمة الجنة و عذاب النار يا محمد لعلهم يتذكرون يريد لكي يتعظ المشركون فارتقب إنهم مرتقبون تهديد من الله و وعيد و انتظر إنهم منتظرون .