74 سورة المدثر مكية آياتها ست و خمسون 56
بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المدثر قم فأنذر و ربك فكبر و ثيابك فطهر قال : أنذر الرسول (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) ، فالمدثر يعني المدثر بثوبه ،« قم فأنذر » قال : هو قيامه في الرجعة ينذر فيها قوله« و ثيابك فطهر » قال : تطهيرها تقصيرها و قال : شيعتنا يطهرون قوله و الرجز فاهجر الرجز الخبيث قوله و لا تمنن تستكثر و في رواية أبي الجارود يقول لا تعطي العطية تلتمس أكثر منها ، و قال علي بن إبراهيم في قوله فإذا نقر في الناقور إلى قوله ذرني و من خلقت وحيدا فإنها نزلت في الوليد بن المغيرة و كان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب ، و كان من المستهزءين برسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) ، و كان رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) يقعد في الحجرة و يقرأ القرآن فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة ، فقالوا : يا أبا عبد الشمس ما هذا الذي يقول محمد أ شعر هو أم كهانة أم خطب ؟ ! فقال دعوني أسمع كلامه ، فدنا من رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) فقال : يا محمد أنشدني من شعرك ، قال : ما هو شعر و لكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته و أنبيائه ، فقال : اتل علي منه شيئا ، فقرأ رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) حم السجدة فلما بلغ قوله فإن أعرضوا يا محمد أعني قريشا فقل لهم أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود ، قال : فاقشعر الوليد و قامت كل شعرة
تفسير القمي ج : 2ص :394
في رأسه و لحيته و مر إلى بيته و لم يرجع إلى قريش من ذلك ، فمشوا إلى أبي جهل فقالوا : يا أبا الحكم أن أبا عبد الشمس صبا إلى دين محمد أ ما تراه لم يرجع إلينا ، فغدا أبو جهل فقال له : يا عم نكست رءوسنا و فضحتنا و أشمت بنا عدونا و صبوت إلى دين محمد ، فقال ما صبوت إلى دينه و لكني سمعت منه كلاما صعبا تقشعر منه الجلود ، فقال له أبو جهل : أ خطب هو ؟ قال : لا أن الخطب كلام متصل و هذا كلام منثور و لا يشبه بعضه بعضا قال أ فشعر هو قال لا ، أما إني قد سمعت أشعار العرب بسيطها و مديدها و رملها و رجزها و ما هو بشعر قال فما هو ؟ قال دعني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه ؟ قال : قولوا هو سحر فإنه أخذ بقلوب الناس ، فأنزل الله على رسوله في ذلك« ذرني و من خلقت وحيدا » و إنما سمي وحيدا لأنه قال لقريش أنا أتوحد بكسوة البيت سنة و عليكم في جماعتكم سنة ، و كان له مال كثير و حدائق و كان له عشر بنين بمكة و كان له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها و تلك القنطار في ذلك الزمان و يقال إن القنطار جلد ثور مملو ذهبا ، فأنزل الله ذرني و من خلقت إلى قوله صعودا قال : جبل يسمى صعودا ثم نظر ثم عبس و بسر قال عبس وجهه ، و بسر قال ألقى شدقه ثم أدبر و استكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر إلى قوله ما سقر واد في النار لا تبقي و لا تذر أي لا تبقيه و لا تذره لواحة للبشر عليها تسعة عشر قال تلوح عليه فتحرقه ، عليها تسعة عشر قال ملائكة يعذبونهم و هو قوله و ما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة و هم ملائكة في النار يعذبون الناس و ما جعلنا عدتهم إلا فتنة
تفسير القمي ج : 2ص :395
للذين كفروا قال لكل رجل تسعة عشر من الملائكة يعذبونهم .
قال حدثنا أبو العباس قال حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليهالسلام) في قوله ذرني و من خلقت وحيدا قال الوحيد ولد الزنا و هو زفر و جعلت له مالا ممدودا قال أجلا إلى مدة و بنين شهودا قال أصحابه الذين شهدوا أن رسول الله لا يورث و مهدت له تمهيدا ملكه الذي ملكه مهده له ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا قال لولاية أمير المؤمنين (عليهالسلام) جاحدا عاندا لرسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) فيها سأرهقه صعودا إنه فكر و قدر فكر فيما أمر به من الولاية و قدر إن مضى رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) أن لا يسلم لأمير المؤمنين (عليهالسلام) البيعة التي بايعه على عهد رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر قال عذاب بعد عذاب يعذبه القائم (عليهالسلام) ثم نظر إلى النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) و أمير المؤمنين (عليهالسلام) ف عبس و بسر مما أمر به ثم أدبر و استكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ، قال : زفر إن النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) سحر الناس بعلي (عليهالسلام) إن هذا إلا قول البشر أي ليس هو وحيا من الله عز و جل سأصليه سقر إلى آخر الآية فيه نزلت .
و قال علي بن إبراهيم في قوله : كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين قال اليمين أمير المؤمنين (عليهالسلام) و أصحابه شيعته فيقولون لأعداء آل محمد ما سلككم في سقر فيقولون لم نك من المصلين أي لم نك من أتباع الأئمة و لم نك نطعم المسكين قال : حقوق آل محمد من الخمس لذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و هم آل محمد (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) و كنا نخوض مع الخائضين و كنا نكذب بيوم الدين أي يوم المجازاة حتى أتانا اليقين أي الموت و قوله فما تنفعهم شفاعة الشافعين قال : لو أن كل ملك مقرب و نبي مرسل شفعوا في ناصب آل محمد ما قبل منهم ما شفعوا فيه ثم قال فما لهم عن التذكرة معرضين
تفسير القمي ج : 2 ص :396
قال عما يذكر لهم من موالاة أمير المؤمنين (عليهالسلام) كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة يعني من الأسد قوله هو أهل التقوى و أهل المغفرة قال هو أهل أن يتقى و أهل أن يغفر .
أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر قال يعني فاطمة (عليهاالسلام) ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة و ذلك أنهم قالوا يا محمد قد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح و ذنبه مكتوب عند رأسه و كفارته فنزل جبرئيل (عليهالسلام) على النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) و قال يسألك قومك سنة بني إسرائيل في الذنوب فإن شاءوا فعلنا ذلك بهم و أخذناهم بما كنا نأخذ به بني إسرائيل فزعموا أن رسول الله كره ذلك لقومه .