پنجشنبه ۱۱ شهريور ۱۳۸۹
تفسیر شبر: سوره زمر


( 39 ) سورة الزمر اثنتان أو خمس و سبعون آية ( 72 - 75 ) مكية


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَنزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الحَْكِيمِ‏(1) إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْك الْكتَب بِالْحَقّ‏ِ فَاعْبُدِ اللَّهَ مخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ‏(2) أَلا للَّهِ الدِّينُ الخَْالِصوَ الَّذِينَ اتخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يحْكُمُ بَيْنَهُمْ فى مَا هُمْ فِيهِ يخْتَلِفُونَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَذِبٌ كفَّارٌ(3) لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفَى مِمَّا يخْلُقُ مَا يَشاءُسبْحَنَهُهُوَ اللَّهُ الْوَحِدُ الْقَهَّارُ(4) خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض بِالْحَقّ‏ِيُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلى النهَارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلى الَّيْلِوَ سخَّرَ الشمْس وَ الْقَمَرَكلٌّ يجْرِى لأَجَلٍ مُّسمًّىأَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّرُ(5)


« بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل الكتاب» القرآن مبتدأ خبره « من الله العزيز» في سلطانه « الحكيم» في تدبيره « إنا أنزلنا إليك الكتاب» متلبسا « بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين» من الشرك و أغراض الدنيا « ألا لله الدين الخالص و الذين اتخذوا من دونه أولياء» كعيسى و الأصنام قائلين « ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» قربى « إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون» من أمر الدين فيثيب المحق و يعاقب المبطل و الضمير للكفرة و أضدادهم « إن الله لا يهدي من هو كاذب» بنسبة الشريك و الولد إليه « كفار» لنعمه بعبادة غيره « لو أراد الله أن يتخذ ولدا» كما زعموا « لاصطفى مما يخلق ما يشاء» لا ما شاء الناس و نسبوه إليه « سبحانه هو الواحد القهار» ليس له في الأشياء شبه « خلق السموات و الأرض بالحق يكور الليل على النهار و يكور النهار على الليل» يغشي كل منهما الآخر كأنما ألبسه و لف عليه أو يدخل كلا منهما على الآخر


تفسير شبر ص :433


خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض بِالْحَقّ‏ِيُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلى النهَارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلى الَّيْلِوَ سخَّرَ الشمْس وَ الْقَمَرَكلٌّ يجْرِى لأَجَلٍ مُّسمًّىأَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّرُ(5) خَلَقَكم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنهَا زَوْجَهَا وَ أَنزَلَ لَكم مِّنَ الأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَجٍيخْلُقُكُمْ فى بُطونِ أُمَّهَتِكمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فى ظلُمَتٍ ثَلَثٍذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكلا إِلَهَ إِلا هُوَفَأَنى تُصرَفُونَ‏(6) إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنىٌّ عَنكُمْوَ لا يَرْضى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَوَ إِن تَشكُرُوا يَرْضهُ لَكُمْوَ لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىثمَّ إِلى رَبِّكم مَّرْجِعُكمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَإِنَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصدُورِ(7) × وَ إِذَا مَس الانسنَ ضرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسىَ مَا كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَ جَعَلَ للَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سبِيلِهِقُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِك قَلِيلاًإِنَّك مِنْ أَصحَبِ النَّارِ(8) أَمَّنْ هُوَ قَنِتٌ ءَانَاءَ الَّيْلِ ساجِداً وَ قَائماً يحْذَرُ الاَخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِقُلْ هَلْ يَستَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَإِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَبِ‏(9) قُلْ يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْلِلَّذِينَ أَحْسنُوا فى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسنَةٌوَ أَرْض اللَّهِ وَسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفى الصبرُونَ أَجْرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ‏(10) قُلْ إِنى أُمِرْت أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ‏(11) وَ أُمِرْت لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسلِمِينَ‏(12)


« و سخر الشمس و القمر كل يجري لأجل مسمى» منتهى دوره أو يوم القيامة « ألا هو العزيز الغفار خلقكم من نفس واحدة» فيه إتيان خلق آدم من غير أب و أم و تشعب الخلق الكثير منه لأن حواء منه كما قال « ثم جعل منها زوجها» من فضل طينته أو من ضلعه و هو آية ثالثة و ثم لتفاوت ما بين الآيتين « و أنزل لكم» أنشأ بسبب ما أنزله من المطر أو قسم لأن قسمته كتبت في اللوح و تنزل من هناك « من الأنعام» الإبل و البقر و الضأن و المعز « ثمانية أزواج» من كل زوجين ذكر و أنثى « يخلقكم في بطون أمهاتكم» أنتم و سائر الحيوان « خلقا من بعد خلق» نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ثم كسوتها لحما ثم حيوانا سويا « في ظلمات ثلاث» ظلمة البطن و الرحم و المشيمة « ذلكم» الفاعل لهذه « الله ربكم» المالك لكم « له الملك» على الحقيقة « لا إله إلا هو فأنى» فكيف « تصرفون» عن توحيده إلى الإشراك به « إن تكفروا فإن الله غني عنكم» عن إيمانكم « و لا يرضى لعباده الكفر و إن تشكروا يرضه لكم» الهاء لمصدر تشكروا « و لا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور» مر مثله مرارا « و إذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا» راجعا « إليه» لكشف ضره « ثم إذا خوله» أعطاه من الخول التعهد و الافتخار « نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه» أي الضر الذي كان يدعو ربه إلى كشفه أو ربه الذي كان يدعو ربه إلى كشفه أو ربه الذي كان يتضرع إليه و ما بمعنى من « من قبل و جعل لله أندادا» شركاء « ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا» مدة حياتك الزائلة « إنك من أصحاب النار» في الآخرة « أمن هو قانت» منقطعة أي بل أمن هو قانت كمن هو عاص « ءاناء الليل» ساعاته « ساجدا و قائما» جامعا بين الصفتين « يحذر الآخرة» أي عذابها « و يرجو رحمة ربه» فهو متقلب بين الخوف و الرجاء « قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب» بالمواعظ و الآيات و عن الصادق (عليه‏السلام‏) نحن الذين يعلمون و عدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا أولوا الألباب « قل يا عباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم» بأن تطيعوه « للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة» في الآخرة هي الجنة « و أرض الله واسعة» فمن لم يتمكن من الطاعة فليهاجر إلى حيث يتمكن منها « إنما يوفى الصابرون» على الطاعة و المحن « أجرهم بغير حساب» أي لا يحصر لكثرته أو لا يحاسبون « قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين» بتوحيده « و أمرت» بذلك « لأن» لأجل أن « أكون أول المسلمين» سابقهم في الدارين أو أول من أسلم من هذه الأمة


تفسير شبر ص :434


قُلْ إِنى أَخَاف إِنْ عَصيْت رَبى عَذَاب يَوْمٍ عَظِيمٍ‏(13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مخْلِصاً لَّهُ دِينى‏(14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِقُلْ إِنَّ الخَْسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِأَلا ذَلِك هُوَ الخُْسرَانُ الْمُبِينُ‏(15) لهَُم مِّن فَوْقِهِمْ ظلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَ مِن تحْتهِمْ ظلَلٌذَلِك يخَوِّف اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُيَعِبَادِ فَاتَّقُونِ‏(16) وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطغُوت أَن يَعْبُدُوهَا وَ أَنَابُوا إِلى اللَّهِ لهَُمُ الْبُشرَىفَبَشرْ عِبَادِ(17) الَّذِينَ يَستَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسنَهُأُولَئك الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُوَ أُولَئك هُمْ أُولُوا الأَلْبَبِ‏(18) أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كلِمَةُ الْعَذَابِ أَ فَأَنت تُنقِذُ مَن فى النَّارِ(19) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبهُمْ لهَُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُوَعْدَ اللَّهِلا يخْلِف اللَّهُ الْمِيعَادَ(20) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَسلَكَهُ يَنَبِيعَ فى الأَرْضِ ثُمَّ يخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مخْتَلِفاً أَلْوَنُهُ ثمَّ يَهِيجُ فَترَاهُ مُصفَرًّا ثُمَّ يجْعَلُهُ حُطماًإِنَّ فى ذَلِك لَذِكْرَى لأُولى الأَلْبَبِ‏(21) أَ فَمَن شرَحَ اللَّهُ صدْرَهُ لِلاسلَمِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِّن رَّبِّهِفَوَيْلٌ لِّلْقَسِيَةِ قُلُوبهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِأُولَئك فى ضلَلٍ مُّبِينٍ‏(22) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسنَ الحَْدِيثِ كِتَباً مُّتَشبِهاً مَّثَانىَ تَقْشعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يخْشوْنَ رَبهُمْ ثمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِذَلِك هُدَى اللَّهِ يهْدِى بِهِ مَن يَشاءُوَ مَن يُضلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(23)


« قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم» لعظم أهواله « قل الله أعبد» أخصه بعبادتي « مخلصا له ديني» من الشرك « فاعبدوا ما شئتم من دونه» تهديد لهم « قل إن الخاسرين» في الحقيقة « الذين خسروا أنفسهم» بإدخالها النار « و أهليهم» لعدم انتفاعهم بهم سواء كانوا معهم أو في الجنة و قيل أهلوهم الحور المعدة لهم في الجنة لو آمنوا « يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين» تفظيع لحالهم « لهم من فوقهم ظلل» أطباق « من النار و من تحتهم ظلل» أطباق منها هي ظلل الآخرين « ذلك» العذاب الذي « يخوف الله به عباده» ليجتنبوا ما يوجبه « يا عباد فاتقون» بحذف الياء فيهما « و الذين اجتنبوا الطاغوت» الأوثان و الشيطان « أن يعبدوها» بدل اشتمال منه « و أنابوا» أقبلوا بكليتهم « إلى الله لهم البشرى» عند الموت « فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه» أولاه بالقبول و أرشده إلى الحق و هو عام أو أريد به الذين اجتنبوا و أنابوا أي هم الذين ضموا هذه الخصلة إلى تلك و لذا وضع الظاهر موضع ضمير هم « أولئك الذين هداهم الله» بلطف « و أولئك هم أولوا الألباب» العقول الصحيحة « أ فمن حق عليه كلمة العذاب» و هو قوله لأملأن جهنم « أ فأنت تنقذ من في النار» جواب الشرط و أقيم فيه الظاهر مقام الضمير و كررت الهمزة لتكرير الإنكار لإنقاذ من حق عليه العذاب لأنه كالواقع في النار « لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف» تنكيره للتعظيم « من فوقها غرف» أرفع من الأولى « مبنية» بناء المنازل التي على الأرض و سويت تسويتها « تجري من تحتها الأنهار وعد الله» وعدهم الله ذلك وعدا « لا يخلف الله الميعاد أ لم تر أن الله أنزل من السماء ماء» هو المطر « فسلكه» فأدخله « ينابيع في الأرض» عيونا و مسالك و مجاري كالعروق في الأجساد « ثم يخرج به» بالماء « زرعا مختلفا ألوانه» بخضرة و حمرة و صفرة و بياض « ثم يهيج» ييبس « فتراه» بعد الخضرة « مصفرا ثم يجعله حطاما» مكسرا فتاتا « إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب» بقدرة صانعه و حكمته و زوال الحياة الدنيا الشبيهة به « أ فمن شرح الله صدره» وسعه « للإسلام» و لقبول الحق « فهو على نور من ربه» أي على يقين و هداية و الخبر محذوف أي كمن طبع على قلبه « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله» من أجل ذكر الله لأنه إذا ذكر الله عندهم و قرى‏ء عليهم القرآن ازدادت قسوتهم « أولئك في ضلال مبين» بين ، نزلت الآية في علي (عليه‏السلام‏) و حمزة و أبي لهب و ولده « الله نزل أحسن الحديث» أي القرآن « كتابا متشابها» يشبه بعضه بعضا في البلاغة و حسن النظم و الإعجاز « مثاني» الثناء لأنه يثني على الله أو من التثنية لأنه يثنى فيه القصص و المواعظ أو تثنى تلاوته « تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم»


تفسير شبر ص :435


اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسنَ الحَْدِيثِ كِتَباً مُّتَشبِهاً مَّثَانىَ تَقْشعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يخْشوْنَ رَبهُمْ ثمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِذَلِك هُدَى اللَّهِ يهْدِى بِهِ مَن يَشاءُوَ مَن يُضلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(23) أَ فَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَمَةِوَ قِيلَ لِلظلِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ‏(24) كَذَّب الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَاب مِنْ حَيْث لا يَشعُرُونَ‏(25) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الخِْزْى فى الحَْيَوةِ الدُّنْيَاوَ لَعَذَاب الاَخِرَةِ أَكْبرُلَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏(26) وَ لَقَدْ ضرَبْنَا لِلنَّاسِ فى هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كلّ‏ِ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏(27) قُرْءَاناً عَرَبِياًّ غَيرَ ذِى عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏(28) ضرَب اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شرَكاءُ مُتَشكِسونَ وَ رَجُلاً سلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَستَوِيَانِ مَثَلاًالحَْمْدُ للَّهِبَلْ أَكْثرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏(29) إِنَّك مَيِّتٌ وَ إِنهُم مَّيِّتُونَ‏(30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تخْتَصِمُونَ‏(31) × فَمَنْ أَظلَمُ مِمَّن كذَب عَلى اللَّهِ وَ كَذَّب بِالصدْقِ إِذْ جَاءَهُأَ لَيْس فى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَفِرِينَ‏(32) وَ الَّذِى جَاءَ بِالصدْقِ وَ صدَّقَ بِهِأُولَئك هُمُ الْمُتَّقُونَ‏(33) لهَُم مَّا يَشاءُونَ عِندَ رَبهِمْذَلِك جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ‏(34) لِيُكفِّرَ اللَّهُ عَنهُمْ أَسوَأَ الَّذِى عَمِلُوا وَ يجْزِيهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسنِ الَّذِى كانُوا يَعْمَلُونَ‏(35) أَ لَيْس اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُوَ يخَوِّفُونَك بِالَّذِينَ مِن دُونِهِوَ مَن يُضلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(36)


ترتعد خوفا من وعيده « ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله» بالرحمة و البناء أمره عليها أطلق الذكر « ذلك» الكتاب « هدى الله يهدي به من يشاء» من المؤمنين لأنهم المنتفعون به « و من يضلل الله» يخليه و سوء اختياره « فما له من هاد» عن ضلالة « أ فمن يتقي بوجهه» بأن تغل يده إلى عنقه فلا يتقي عن نفسه إلا بوجهه « سوء العذاب» شدته « يوم القيامة» كمن أمن منه « و قيل للظالمين» و القائلون خزنة النار « ذوقوا ما كنتم تكسبون» أي وباله أو نفسه بناء على تجسم الأعمال « كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون» من جهة لم تخطر ببالهم « فأذاقهم الله الخزي» الذل كالمسخ و القتل و نحوهما « في الحيوة الدنيا و لعذاب الآخرة أكبر» أعظم و أدوم « لو كانوا يعلمون» ذلك بالنظر لاتعظوا به « و لقد ضربنا للناس في هذا القرءان من كل مثل» يحاجون إليه في أمر دينهم « لعلهم يتذكرون» يتعظون « قرءانا عربيا غير ذي عوج» اختلاف و انحراف عن الحق « لعلهم يتقون» الكفر « ضرب الله مثلا» للمشرك و الموحد « رجلا» مملوكا بدل من مثلا « فيه شركاء متشاكسون» متنازعون في استخدامه سيئو الأخلاق « و رجلا سلما» خالصا « لرجل» واحد لا شركة لغيره فيه و هو مثل الموحد « هل يستويان مثلا » أي لا يستويان إذ رضا واحد ممكن و رضا جماعة مختلفين ممتنع « الحمد لله» على إلزامهم الحجة « بل أكثرهم لا يعلمون» لزومها لهم « إنك ميت و إنهم ميتون» فلا شماتة بما يعم الكل « ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون» تحتج عليهم بأنك قد بلغت و أنهم كذبوا و يعتذرون بما لا يجدي أو أريد تخاصم الناس فيما بينهم من المظالم « فمن» أي لا أحد « أظلم ممن كذب على الله» بنسبة الشريك و الولد إليه « و كذب بالصدق» القرآن « إذ جاءه» بلا ترو فيه « أ ليس في جهنم مثوى» مقام « للكافرين و الذي جاء بالصدق» بالقرآن و هو محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « و صدق به» أي هو و من تبعه لقوله « أولئك هم المتقون» أو أريد به الجنس ليشمل الرجل و أتباعهم « لهم ما يشاءون عند ربهم» في الجنة « ذلك جزاء المحسنين» على إحسانهم « ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا» أي سيئه « و يجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون» يعادل حسناتهم بأحسنها فيضاعف أجرها « أ ليس الله بكاف عبده» أي الرسول أو الجنس « و يخوفونك» أي الكفرة « بالذين من دونه» بالأصنام إذ قالوا نخاف أن تخبلك آلهتنا لسبك إياها « و من يضلل الله» يخليه و ضلاله « فما له من هاد» عن ضلاله


تفسير شبر ص :436


وَ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍأَ لَيْس اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى انتِقَامٍ‏(37) وَ لَئن سأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّهُقُلْ أَ فَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنىَ اللَّهُ بِضرٍ هَلْ هُنَّ كشِفَت ضرِّهِ أَوْ أَرَادَنى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَت رَحْمَتِهِقُلْ حَسبىَ اللَّهُعَلَيْهِ يَتَوَكلُ الْمُتَوَكلُونَ‏(38) قُلْ يَقَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكمْ إِنى عَمِلٌفَسوْف تَعْلَمُونَ‏(39) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يخْزِيهِ وَ يحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ‏(40) إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَب لِلنَّاسِ بِالْحَقّ‏ِفَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِوَ مَن ضلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَاوَ مَا أَنت عَلَيهِم بِوَكيلٍ‏(41) اللَّهُ يَتَوَفى الأَنفُس حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتى لَمْ تَمُت فى مَنَامِهَافَيُمْسِك الَّتى قَضى عَلَيهَا الْمَوْت وَ يُرْسِلُ الأُخْرَى إِلى أَجَلٍ مُّسمًّىإِنَّ فى ذَلِك لاَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏(42) أَمِ اتخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شفَعَاءَقُلْ أَ وَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شيْئاً وَ لا يَعْقِلُونَ‏(43) قُل لِّلَّهِ الشفَعَةُ جَمِيعاًلَّهُ مُلْك السمَوَتِ وَ الأَرْضِثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏(44) وَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشمَأَزَّت قُلُوب الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِوَ إِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَستَبْشِرُونَ‏(45) قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ عَلِمَ الْغَيْبِ وَ الشهَدَةِ أَنت تحْكمُ بَينَ عِبَادِك فى مَا كانُوا فِيهِ يخْتَلِفُونَ‏(46) وَ لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظلَمُوا مَا فى الأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَمَةِوَ بَدَا لهَُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يحْتَسِبُونَ‏(47) وَ بَدَا لهَُمْ سيِّئَات مَا كسبُوا وَ حَاقَ بِهِم مَّا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ‏(48) فَإِذَا مَس الانسنَ ضرٌّ دَعَانَا ثمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمِبَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَ لَكِنَّ أَكْثرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏(49) قَدْ قَالهََا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنى عَنهُم مَّا كانُوا يَكْسِبُونَ‏(50) فَأَصابهُمْ سيِّئَات مَا كَسبُواوَ الَّذِينَ ظلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سيُصِيبهُمْ سيِّئَات مَا كَسبُوا وَ مَا هُم بِمُعْجِزِينَ‏(51) أَ وَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ وَ يَقْدِرُإِنَّ فى ذَلِك لاَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏(52) × قُلْ يَعِبَادِى الَّذِينَ أَسرَفُوا عَلى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوب جَمِيعاًإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏(53) وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَاب ثُمَّ لا تُنصرُونَ‏(54) وَ اتَّبِعُوا أَحْسنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكمُ الْعَذَاب بَغْتَةً وَ أَنتُمْ لا تَشعُرُونَ‏(55) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَحَسرَتى عَلى مَا فَرَّطت فى جَنبِ اللَّهِ وَ إِن كُنت لَمِنَ السخِرِينَ‏(56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَاخ لَكنت مِنَ الْمُتَّقِينَ‏(57)


« و من يهد الله» يلطف به لكونه أهل اللطف « فما له من مضل أ ليس الله بعزيز» غالب أمره « ذي انتقام» من أعدائه « و لئن سألتهم من خلق السموات و الأرض ليقولن الله» معترفين بذلك « قل أ فرأيتم ما تدعون من دون الله» أي الأصنام « إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله» كاشفا للضر و مصيبا بالرحمة « عليه يتوكل المتوكلون» به يثق الواثقون « قل يا قوم اعملوا على مكانتكم» حالكم و قرى‏ء مكافاتكم « إني عامل» على حالي « فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه» و قد أخزاهم الله ببدر « و يحل عليه عذاب مقيم» دائم هو عذاب النار « إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس» لتضمنه مصالح دينهم و دنياهم « بالحق» متلبسا به « فمن اهتدى فلنفسه» لعود نفعه إليها « و من ضل فإنما يضل عليها» لأن ضرره لا يتعداها « و ما أنت عليهم بوكيل» فتجبرهم على الهدى « الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها» يقبضها بقطع تعلقها عنها في الجملة لا بالكلية « فيمسك التي قضى عليها الموت» و لا يردها إلى البدن « و يرسل الأخرى» النائمة إلى بدنها فتستيقظ « إلى أجل مسمى» هو وقت موتها « إن في ذلك» المذكور « لآيات» على قدرته و حكمته « لقوم يتفكرون» في هذا التدبير العجيب فيعلمون أن من تفرد به منزه عن الشريك قادر على البعث « أم اتخذوا» بل اتخذ المشركون « من دون الله» آلهة « شفعاء» عند الله « قل أ و لو» يشفعون و لو « كانوا لا يملكون شيئا و لا يعقلون» كما ترونهم جمادات لا تقدر و لا تعقل « قل لله الشفاعة جميعا» أي هو مختص بها فلا يشفع أحد إلا بإذنه « له ملك السموات و الأرض ثم إليه ترجعون» يوم القيامة فلا ملك حينئذ إلا له « و إذا ذكر الله وحده» دون آلهتهم « اشمأزت» نفرت و انقبضت « قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة و إذا ذكر الذين من دونه» أي الأصنام « إذا هم يستبشرون» تمتلى‏ء قلوبهم سرورا حتى تنبسط بشرتهم « قل اللهم» بمعنى يا الله


تفسير شبر ص :437


قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ عَلِمَ الْغَيْبِ وَ الشهَدَةِ أَنت تحْكمُ بَينَ عِبَادِك فى مَا كانُوا فِيهِ يخْتَلِفُونَ‏(46) وَ لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظلَمُوا مَا فى الأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَمَةِوَ بَدَا لهَُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يحْتَسِبُونَ‏(47) وَ بَدَا لهَُمْ سيِّئَات مَا كسبُوا وَ حَاقَ بِهِم مَّا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ‏(48) فَإِذَا مَس الانسنَ ضرٌّ دَعَانَا ثمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمِبَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَ لَكِنَّ أَكْثرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏(49) قَدْ قَالهََا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنى عَنهُم مَّا كانُوا يَكْسِبُونَ‏(50) فَأَصابهُمْ سيِّئَات مَا كَسبُواوَ الَّذِينَ ظلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سيُصِيبهُمْ سيِّئَات مَا كَسبُوا وَ مَا هُم بِمُعْجِزِينَ‏(51) أَ وَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ وَ يَقْدِرُإِنَّ فى ذَلِك لاَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏(52) × قُلْ يَعِبَادِى الَّذِينَ أَسرَفُوا عَلى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوب جَمِيعاًإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏(53) وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَاب ثُمَّ لا تُنصرُونَ‏(54) وَ اتَّبِعُوا أَحْسنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكمُ الْعَذَاب بَغْتَةً وَ أَنتُمْ لا تَشعُرُونَ‏(55) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَحَسرَتى عَلى مَا فَرَّطت فى جَنبِ اللَّهِ وَ إِن كُنت لَمِنَ السخِرِينَ‏(56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَاخ لَكنت مِنَ الْمُتَّقِينَ‏(57)


« فاطر السموات و الأرض عالم الغيب و الشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون» في أمر الدين فاحكم بيني و بينهم « و لو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا و مثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة و بدا» ظهر « لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون» وعيد بليغ و نظيره في الوعد فلا تعلم نفس ما أخفي لهم « و بدا لهم سيئات ما كسبوا» في صحائفهم أو بدا جزاء سيئاتهم « و حاق بهم» و أحاط « ما كانوا به يستهزءون» أي العذاب « فإذا مس الإنسان» جنسه « ضر دعانا» ملتجأ عكس ما كان عليه من اشمئزازه من التوحيد و استبشاره بذكر الأصنام و لذا عطف بالفاء على و إذا ذكر الله وحده و ما بينهما اعتراض « ثم إذا خولناه نعمة منا» أعطيناه إنعاما « قال إنما أوتيته على علم» من الله باستحقاقي له أو مني بوجوه جلبه « بل هي فتنة» اختبار له أ يشكر أم يكفر « و لكن أكثرهم لا يعلمون» ذلك « قد قالها» أي تلك الكلمة أو المقالة « الذين من قبلهم» قارون و قومه لرضاهم بها « فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون» من المال « فأصابهم سيئات ما كسبوا» جزاءه سمي سيئة للمقابلة « و الذين ظلموا من هؤلاء» أي قريش « سيصيبهم سيئات ما كسبوا و ما هم بمعجزين» بفائتين و قد أصابهم القحط سبع سنين و القتل ببدر « أ و لم يعلموا أن الله يبسط الرزق» يوسعه « لمن يشاء و يقدر» و يضيقه « إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون» بأنه الباسط القابض « قل يا عبادي الذين أسرفوا» الذنوب و الخيانات « على أنفسهم لا تقنطوا» لا تيأسوا « من رحمة الله» و مغفرته و فضله « إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم» عن علي (عليه‏السلام‏) ما في القرآن آية أوسع منها قيل و الآية بالغة في اتساع رحمته بوسم المؤمنين بذل العبودية و إضافتهم إليه الموجبين للترحم و قصر إسرافهم على أنفسهم و نهيهم عن القنوط المتضمن لتحقيق الرجاء و إضافة الرحمة إلى اسمه دون ضميره و تكريره في إن الله و التعليل لذلك مصدرا بأن مع تأكيد الذنوب بجميعها و تعليله بما يتضمن الوعد بالمغفرة و الرحمة مؤكدا بأن و الفصل و تعريف الخبر « و أنيبوا» ارجعوا « إلى ربكم» بالتوبة « و أسلموا» أخلصوا العمل « له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون» تمنعون منه « و اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم» أي القرآن أو العزائم دون الرخص « من قبل أن يأتيكم العذاب و أنتم لا تشعرون» بإتيانه أي لأن أو كراهة « أن تقول نفس يا حسرتا» يا ندمتي احضري « على ما فرطت» قصرت « في جنب الله» في حقه أو طاعته أو أمره أو قربه ، و عنهم (عليهم‏السلام‏) نحن جنب الله « و إن» مخففة أي إن « كنت لمن الساخرين» المستهزءين بالقرآن و الرسول و المؤمنين « أو تقول لو أن الله هداني» أرشدني إليه دينه « لكنت من المتقين» معاصيه


تفسير شبر ص :438


أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَاب لَوْ أَنَّ لى كرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏(58) بَلى قَدْ جَاءَتْك ءَايَتى فَكَذَّبْت بهَا وَ استَكْبرْت وَ كُنت مِنَ الْكَفِرِينَ‏(59) وَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسوَدَّةٌأَ لَيْس فى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبرِينَ‏(60) وَ يُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسهُمُ السوءُ وَ لا هُمْ يحْزَنُونَ‏(61) اللَّهُ خَلِقُ كلّ‏ِ شىْ‏ءٍوَ هُوَ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ وَكِيلٌ‏(62) لَّهُ مَقَالِيدُ السمَوَتِ وَ الأَرْضِوَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِئَايَتِ اللَّهِ أُولَئك هُمُ الْخَسِرُونَ‏(63) قُلْ أَ فَغَيرَ اللَّهِ تَأْمُرُونى أَعْبُدُ أَيهَا الجَْهِلُونَ‏(64) وَ لَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْك وَ إِلى الَّذِينَ مِن قَبْلِك لَئنْ أَشرَكْت لَيَحْبَطنَّ عَمَلُك وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الخَْسِرِينَ‏(65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُن مِّنَ الشكِرِينَ‏(66) وَ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الأَرْض جَمِيعاً قَبْضتُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَ السمَوَت مَطوِيَّت بِيَمِينِهِسبْحَنَهُ وَ تَعَلى عَمَّا يُشرِكُونَ‏(67) وَ نُفِخَ فى الصورِ فَصعِقَ مَن فى السمَوَتِ وَ مَن فى الأَرْضِ إِلا مَن شاءَ اللَّهُثمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظرُونَ‏(68) وَ أَشرَقَتِ الأَرْض بِنُورِ رَبهَا وَ وُضِعَ الْكِتَب وَ جِاى‏ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشهَدَاءِ وَ قُضىَ بَيْنهُم بِالْحَقّ‏ِ وَ هُمْ لا يُظلَمُونَ‏(69) وَ وُفِّيَت كلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَت وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ‏(70)


« أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة» رجعة إلى الدنيا « فأكون من المحسنين» بالإيمان و العمل « بلى قد جاءتك ءاياتي» لتهتدي بها « فكذبت بها و استكبرت و كنت من الكافرين و يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله» بنسبة الشريك و الولد إليه « وجوههم مسودة أ ليس في جهنم مثوى» مقام « للمتكبرين» عن الإيمان ، سئل الباقر (عليه‏السلام‏) عن الآية فقال كل منتحل إمامة ليس له من الله « و ينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم» بفلاحهم أو بنجاتهم « لا يمسهم السوء و لا هم يحزنون الله خالق كل شي‏ء و هو على كل شي‏ء وكيل» حفيظ يدبره « له مقاليد السموات و الأرض» مفاتيح خزائنها من المطر و النبات و جميع الخيرات « و الذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون قل أ فغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون و لقد أوحي إليك و إلى الذين من قبلك» من الرسل « لئن أشركت» فرضا أو من باب إياك أعني « ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد» أي خص بالعبادة « و كن من الشاكرين» إنعامه عليك « و ما قدروا الله حق قدره» ما عرفوه حق معرفته أو ما عظموه حق تعظيمه أو ما وصفوه إلا بحسب عقولهم لا بما هو أهله « و الأرض جميعا قبضته يوم القيامة و السموات مطويات بيمينه» الغرض تصوير عظمته و إحاطة قدرته أي الأرضون السبع ملكه فقط و السموات مجموعات بقدرته و قوته « سبحانه و تعالى عما يشركون» معه من الشركاء « و نفخ في الصور» النفخة الأولى « فصعق من في السموات و من في الأرض إلا من شاء الله» تأخير موته كحملة العرش أو غيرهم « ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون» يقلبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين أو ينتظرون ما يفعل بهم « و أشرقت الأرض بنور ربها» بعدله المزين لها و المظهر للحقوق فيها « و وضع الكتاب» جنسه أي صحائف الأعمال في أيدي أهلها « و جي‏ء بالنبيين و الشهداء» الأمم و عليهم من الملائكة « و قضي بينهم بالحق و هم لا يظلمون» شيئا « و وفيت كل نفس ما عملت» جزاءه « و هو أعلم بما يفعلون» فلا يحتاج إلى شاهد .



تفسير شبر ص :439


وَ سِيقَ الَّذِينَ كفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراًحَتى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَت أَبْوَبُهَا وَ قَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ رَبِّكُمْ وَ يُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَاقَالُوا بَلى وَ لَكِنْ حَقَّت كلِمَةُ الْعَذَابِ عَلى الْكَفِرِينَ‏(71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَب جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَافَبِئْس مَثْوَى الْمُتَكبرِينَ‏(72) وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبهُمْ إِلى الْجَنَّةِ زُمَراًحَتى إِذَا جَاءُوهَا وَ فُتِحَت أَبْوَبُهَا وَ قَالَ لهَُمْ خَزَنَتهَا سلَمٌ عَلَيْكمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَلِدِينَ‏(73) وَ قَالُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى صدَقَنَا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الأَرْض نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْث نَشاءُفَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ‏(74) وَ تَرَى الْمَلَئكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسبِّحُونَ بحَمْدِ رَبهِمْوَ قُضىَ بَيْنهُم بِالحَْقّ‏ِ وَ قِيلَ الحَْمْدُ للَّهِ رَب الْعَلَمِينَ‏(75)


« و سيق الذين كفروا» بعنف « إلى جهنم زمرا» أفواجا متفرقة « حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها و قال لهم خزنتها» توبيخا « أ لم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم ءايات ربكم و ينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى و لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين» أي وجبت و هو قوله لأملأن جهنم و عدل إلى الظاهر للإشعار بسبب العذاب « قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين و سيق الذين اتقوا ربهم» بلطف « إلى الجنة زمرا» بحسب مراتبهم في الرفعة « حتى إذا جاءوها و» قد « فتحت أبوابها» فالواو للحال بتقدير قد للإشعار بأن أبوابها تفتح لهم قبل مجيئهم تكرمة لهم لقوله جنات عدن مفتحة لهم الأبواب أو لأن رحمته سبقت غضبه فلا تفتح أبواب جهنم إلا عند دخول أهلها فيها « قال لهم خزنتها سلام عليكم» بشارة بالسلامة من المكاره « طبتم» نفسا أو طهرتم من الذنوب « فادخلوها خالدين» و جواب إذا مقدر أي كان ما كان من الكرمات لهم « و قالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده» بالثواب « و أورثنا الأرض» أرض الجنة « نتبوأ» ننزل « من الجنة حيث نشاء» لأن لكل شخص جنة واسعة كثيرة المنازل الحسنة « فنعم أجر العاملين» الجنة « و ترى الملائكة حافين» محدقين « من حول العرش يسبحون بحمد ربهم» أي متلبسين بحمده مستغرقين في ذكره التذاذا به « و قضي بينهم بالحق» بإدخال المتقين الجنة و الكفرة النار « و قيل الحمد لله رب العالمين» و القائل الملائكة أو المؤمنون .